ابن أبي أصيبعة

335

عيون الأنباء في طبقات الأطباء

محبّا للشطرنج ، كثير اللعب به ، وجاد لعبة في الشطرنج جدّا حتى صار يوصف به . وحدثني القاضي " أبو مروان الباجي " ، قال : سألت القاضي " أبا بكر بن ( أبى ) « 1 » الحسن الزهري " عن سبب تعلمه لصناعة الطب ، فقال لي : إنني كنت كثير اللعب بالشطرنج ، ولم يكد يوجد أحد يلعب مثلي به في إشبيلية إلا القليل ، فكانوا يقولون " أبو بكر الزهري الشطرنجى " ، فكان إذا بلغني ذلك أغتاظ منه ، ويصعب على ، فقلت في نفسي لا بد أن اشتغل عن هذا بشئ غيره من العلم ، لأنعت به ويزول عنى وصف الشطرنج . وعلمت أن الفقه ، وسائر الأدب لو اشتغلت به عمرى كله لم " يحصل لي " « 2 » منه وصف أنعت به ، فعدلت إلى " أبى مروان عبد الملك بن زهر " ، واشتغلت عليه بصناعة الطب ، وكنت أجلس عنده ، وأكتب الرقاع للمرضى « 3 » . واشتهرت بعد ذلك بالطب ، وزال عنى ما كنت أكره الرصف به . وعاش " أبو بكر ابن ( أبى ) « 4 » الحسن الزهري " ، خمسا وثمانين سنة ، ( توفى في دولة المستنصر ، ودفن بمدينة أشبيلية ) « 5 » .

--> ( 1 ) ما بين الخاصرتين ساقط من : ب . ( 2 ) في أ ، و : يخصني . ( 3 ) في أ ، و : لمن جاء مستوصفا من المرضى الرقاع . ( 4 ) ما بين الخاصرتين ساقط من : ب ، ه . ( 5 ) ما بين الخاصرتين ساقط من : ب ، ه .